السيد نعمة الله الجزائري
88
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 125 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 125 ] فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا ، نكت في قلبه نكتة من نور فأضاء لها سمعه وقلبه حتّى يكون أحرص على ما في أيديكم منكم . وإذا أراد بعبد سوءا ، نكت في قلبه نكتة سوداء وأظلم لها سمعه وقلبه . ثمّ تلا هذه الآية : « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ » - الآية . « 1 » عن الرضا عليه السّلام : من يرد أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنّته ودار كرامته في الآخرة ، يشرح صدره للتسليم والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه حتّى يطمئنّ إليه . ومن يرد أن يضلّه عن جنّته ودار كرامته في الآخرة لكفره وعصيانه له في الدنيا ، يجعل صدره ضيّقا حرجا يشكّ في كفره ويضطرب في اعتقاده حتّى يصير كأنّما يصّعّد في السماء . « 2 » « يَشْرَحْ صَدْرَهُ » . كناية عن جعل النفس قابلة للحقّ مهيّأة لحلوله فيها . وأشار إليه صلّى اللّه عليه وآله حين سئل عنه فقال : نور يقذفه اللّه في قلب المؤمن فينشرح له وينفسح . فقالوا : هل لذلك أمارة يعرف بها ؟ فقال : نعم ؛ الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله . ابن كثير : « ضَيِّقاً » بالتخفيف . نافع وأبو بكر عن عاصم : « حَرَجاً » بالكسر ؛ أي : شديد الضيق . والباقون بالفتح ، وصفا بالمصدر . « يَصَّعَّدُ » . أبو بكر عن عاصم : « يصاعد » بمعنى يتصاعد . « 3 » « ضَيِّقاً حَرَجاً » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قد يكون ضيّقا وله منفذ يسمع منه ويبصر . والحرج هو الملتئم الذي لا منفذ له يسمع به ويبصر . « 4 » « أَنْ يَهْدِيَهُ » ؛ أي : يلطف به . ولا يريد أن يلطف إلّا بمن له لطف . « يَشْرَحْ صَدْرَهُ » : يلطف
--> ( 1 ) - الكافي 2 / 214 ، ح 6 . ( 2 ) - عيون الأخبار 1 / 131 ، ح 27 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 320 . ( 4 ) - معاني الأخبار / 145 ، ح 1 .